محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
38
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الإسلام ، رباني العِترة الكرام ، وسلالة الأئمة الأعلام عليُّ بن محمد بن أبي القاسم ، أبقاه الله غُرَّةً شادِخة في الأنام ، وذِروة باذِخَةً على مرور الأيام في جوابه على تلميذه وولدِه الصَّنو محمد بنِ إبراهيم ( الوزير ) في نقضه لما انتزعه مِن قصيدته التي أشار فيها إلى عقيدته ، وجدته - أيده الله - قد نسب إلى محمد في بعض ما ذكره ما لم يَقُلْه ، وَفَهِمَ من أبياته ما لم يقصده ، وقد أطلق المحققون من الأصوليين أن الفهم شرطُ التكليف ، وإليه ذهب بعضُ القائلين بجواز التكليف بالمستحيل ، وقد نصَّ على ذلك ابن الحاجب في " منتهى السول " فكيف لا يشترط ذلك في جواز كمال التكليف ، ومن حق الجواب أن يكون لِما ورد عليه مطابقاً ، ولما سيق من أجله موافقاً ، وأن لا يؤاخذ بمفهوم الخطاب ، ولا يقطع بوهمٍ يُخالِفُ الصواب ، فإن مِن حق الناقض لكلام غيرِه أن يفهمه أولاً ، ويعرف ما قصد به ثانياً ، ويتحقق معنى مقالته ، ويتبين فحوى عبارته ، فأما لو جمَعَ لخصمه بَيْنَ عدم الفهم لقصده ، والمؤاخذة له بظاهر قوله ، كان كمن رمى فأشوى ، وخَبَطَ خَبْطَ عشوا . ثم إن نَسَب إليه قولاً لم يعرفه ، وحمَّله ذنباً لم يقترِفْه ، كان ذلك زيادةً في الإقصا ، وخلافاً لِما بِهِ الله تعالى وَصَّى ، قال تعالى : { وَإذَا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا } ، وقال تعالى : { قُلْ أمَرَ ربِّي بالقِسْطِ } ، وقال تعالى : { وَلاَ يَجْرِمِنكُم شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أنْ لاَ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أقْرَبُ لِلتَّقوى } إلى أمثالها من الآيات . وكانت قصيدة محمد قد اشتملت على أشياء أجبتها ، وكلامات نقضتها بكلام جُمْلي ( 1 ) لأن الشعر لا يحتمل أكثر من ذلك . ولما عدل السيد أيده الله إلى نقضها بكلامه ، وأفاض عليها سَجْلا من علمه ، وكان
--> ( 1 ) سيأتي جواب الهادي في قصيدته عقب هذا .